الصفحة 403 من 1034

ومن الإيمان أن يكون الإنسان عند كلمته التي قالها، ينتهي إليها، فالعهد لابد من الوفاء به، كما أن اليمين لابد من البر بها، ومناط الوفاء والبر أن يتعلق الأمر بالحق والخير وطاعة الله، وإلا فلا عهد في عصيان ولا يمين في مأثم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» حتى بالغ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال: «والله لا أحلف على يمين فأري غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» .

ويخص أيضًا من العموم يمين اللغو؛ لقوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ولا يسوغ لامرئ الإصرار على الوفاء بيمين، الحنث فيها أفضل.

وفي الحديث: «لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» ، ومن ثم فلا تعهد إلا بمعروف، فإذا وثق الإنسان عهدًا بمعروف فليصرف همته في إمضائه ولا يتردد، فقد روى أنس بن مالك، قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه-، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين-، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ: الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدنا قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانة، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت