فهرس الكتاب
ألا ترى أن آدم -عليه السلام- كان في محنة شديدة من إبليس.
وقد ذكر سبحانه قصص آدم في سبع سور: البقرة، والأعراف، والحجر، والكهف، وطه، وص، وهذه السورة، فقال تعالى: واذكر أيها الرسول لقومك عداوة إبليس لآدم وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم.
فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخارًا عليه، واحتقارًا له، وقال: أأسجد لمن خلقت طينًا، وأنا مخلوق من النار، كما جاء في الآية الأخرى: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} ، وقياس إبليس من أفسد الأقيسة، فإنه باطل من عدة أوجه:
أولًا: أنه فاسد الاعتبار لمخالفته للنص؛ لأن المقصود بالقياس أن يكون الحكم الذي لم يأتي فيه نص يقارب الأمور المنصوص عليها ويكون تابعًا لها.
ثانيًا: أنه لا يسلم أن النار خير من الطين، بل الطين خير منها؛ لأن طبيعتها الخفة والطيش والإفساد والتفريق.
وطبيعته الرزانة والإصلاح فتودعه الحبة فيعطيكها سنبلة، والنواة فيعطيكها نخلة.
وانظر إلى الرياض الناضرة وما فيها من الثمار اللذيذة، والأزهار الجميلة، والروائح الطيبة تعلم أن الطين خير من النار.
ولهذا نفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والاستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله والاعتراف، وطلب التوبة والمغفرة.
وفي «صحيح مسلم» : عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» هكذا رواه مسلم.
وقال أيضًا لربه -جرأة وكفرًا- والرب يحلم وينظر: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي