الصفحة 413 من 1034

كَرَّمْتَ عَلَيَّ أي أخبرني هذا الذي كرمته علي فأمرتني بالسجود له وهو آدم لم كرمته عليَّ وأنا خير منه، واللام في {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ} موطئة للقسم.

وإنما أقسم اللعين هذا القسم على أنه سيفعل بذرية آدم ما ذكره؛ لما ظنه من قوة نفوذ كيده في بني آدم، وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأنه بحيث يروج عندهم كيده وتنفق لديهم وسوسته إلا من عصمه الله.

وقوله: {أَخَّرْتَنِ} أي أنظرتني، وفي الآية الأخرى، قال: {فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ} وهو يوم القيامة، فإنه يوم الدين، ويوم البعث، ويوم الوقت المعلوم، وقيل: المراد بالوقت المعلوم هو الوقت القريب من البعث، فعند ذلك يموت.

وقوله: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا} قال ابن عباس: لأستولين عليهم، وقيل: لأحتوينهم، وقيل: لأضلنهم، والمعنى متقارب، أي لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ولأجتاحنهم.

وقيل: معناه لأسوقنهم حيث شئت، وأقودنهم حيث أردت من قولهم: حنكت الفرس أحنكه، وأحنكه حنكًا إذا جعلت في فيه الرسن، وكذلك احتنكه.

وهذا الذي ذكره جل وعلا عن إبليس في هذه الآية من قوله: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} الآية بينه في مواضع أخر من كتابه، كقوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} ، وقوله: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله في هذه الآية: {إِلاَّ قَلِيلًا} المراد بهذا القليل من عناهم الله بقوله جل وعلا: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} ، وكما بين في الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت