الصفحة 414 من 1034

الأخرى، كقوله: {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} ، وقوله: {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} .

قوله تعالى: {اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا} هذا أمر إهانة، أي اذهب فحاول محاولتك، اذهب مأذونًا في إغوائهم فهم مزودون في العقل والإرادة إن أرادوا إتباعك أو الإعراض عنك، فمن تبعك منهم مغلبًا جانبًا الغواية في نفسه على جانب الهداية معرضًا عن نداء الرحمن إلى نداء الشيطان، غافلًا عن آيات الله في الكون، وآيات الله المصاحبة للرسالات، {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا} مدخرًا لك أنت ومن تبعك.

ثم كرر جل وعلا الأمر والإمهال لإبليس، فقال: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ} أي استزعج واستخف من استطعت من بني آدم، يقال: أفزه واستنفزه، أي أزعجه واستخفه.

والمعنى: استخفهم بصوتك داعيًا لهم إلى المعصية، ومن صوته: صوت كل داع إلى معصية من جند إبليس.

وقال مجاهد: الغناء، واللهو، والمزامير.

وقال الضحاك: صوت الشيطان في هذه الآية هو صوت المزمار، وإذًا فليكف الغناء والمزمار قبحًا وتحريمًا أن يكونا عدة للشيطان وعتادًا له يغري بهما عباد الله على الفسق والفجور والعصيان ويفتنهم بهما عن عبادة الله ويصدهم عن سبيله.

ومن الأدلة على تحريم الغناء أيضًا قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية.

وقد فسر كثير من الصحابة والتابعين لهو الحديث في هذه الآية بالغناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت