الصفحة 415 من 1034

والمزامير.

وقال عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} : السمود هو الغناء بلغة حمير، وهي إحدى القبائل العربية، قال: يقال اسمدي لنا يا فلانة، أي غني لنا.

وقال عكرمة في تفسير الآية: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ليصدوا الناس عن القرآن بالغناء، فنزلت الآية: {أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} .

ولهذا سمي السلف الصالح الغناء: قرآن الشيطان؛ لأنه يعارض به القرآن ويشتغل به عن ذكر الله كما يصد به عن الله تعالى.

وعن أبي أمامة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن إبليس لما أنزل إلى الأرض، قال: يا رب، أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيمًا، فاجعل لي بيتًا، قال: الحمام، قال: فاجعل لي مجلسًا، قال: الأسواق ومجامع الطرقات، قال: فاجعل لي طعامًا، قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فاجعل لي شرابًا، قال: كل مسكر، قال: فاجعل لي مؤذنًا، قال: المزمار، قال: فاجعل لي قرآنًا، قال: الشعر، قال: فاجعل لي كتابًا، قال: الوشم، قال: فاجعل لي حديثًا، قال: الكذب، قال: فاجعل لي رسلًا، قال: الكهنة، قال: فاجعل لي مصائد، قال: النساء» .

قال ابن القيم - رحمه الله: وشواهد هذا الأثر كثيرة، فكل جملة منها لها شواهد من السُّنة أو من القرآن، ثم ذكر - رحمه الله - كل جملة ومالها من الشواهد.

وروي الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، عن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمع صوت زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت