الصفحة 416 من 1034

الطريق، وهو يقول: «يا نافع هل تسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي حتى قلت: لا، فرفع يده وعدل راحلته إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع، فصنع مثل هذا» .

وقوله: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} أصل الإجلاب: السوق بجلبة من السائق، والجلبة الأصوات، تقول العرب: أجلب على فرسه، وجلب عليه إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق، والخيل تطلق على نفس الأفراس، وعلى الفوارس الراكبين عليها، وهو المراد بالآية.

والرجل: جمع راجل، قال مجاهد: ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجالة إبليس، وهو تجسيم لوسائل الغواية والإحاطة والاستيلاء على القلوب والمشاعر والعقول.

فهي المعركة الصاخبة تستخدم فيها الأصوات والخيل والرجل على طريقة المعارك والمبارزات، يرسل فيها الصوت فيزعج الخصوم ويخرجهم من مراكزهم الحصينة، أو يستدرجهم للفخ المنصوب والمكيدة المدبرة، فإذا استدرجوا إلى العراء أخذتهم الخيل وأحاطت بهم الرجال.

وقوله: {وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} هذا التعبير في عمومه يصور شركة تقوم بين إبليس وأتباعه تشمل الأموال والأولاد، وهما قوام الحياة، أما مشاركة الأموال، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله.

وقال عطاء: هو الربا، وقال الحسن: هو جمعها من خبيث وإنفاقها في حرام، والأولى أن يقال: إن الآية شاملة لكل تصرف فيها يخالف وجه الشرع سواء كان أخذًا بغير حق أو وضعًا بغير حق، كالغصب، والسرقة، والربا، ومنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت