الصفحة 419 من 1034

هذه الأشياء، وهو يقول: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} ، قيل: هذا على طريق التهديد، أي أفعل ذلك فتسرى عاقبته الوخيمة، كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} .

ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد ذكر ما يعتصم به من فتنة وهو عبودية الله والقيام بالإيمان والتوكل على الرب جلا وعلا، فقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} هذا إخبار منه جل وعلا بتأييده لعباده المؤمنين وحفظه لهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم، وقال في «سورة النحل» : {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} ، والإضافة في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي} للتشريف والتكريم.

والعبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته، فهذه مشتركة بين سائر الخلق، مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد مدبرون مربوبون، قال تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .

والنوع الثاني: عبوديته لألوهيته، وعبادته ورحمته، و هي عبودية أنبيائه وأوليائه، وهي المراد هنا في آية سبحان، وقوله: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} أي وكفى به عاصمًا من القبول بإبليس، وحافظًا من كيده ومكره، فأولياء الله يتوكلون عليه، ويستمدون منه العون في الخلاص من إبليس وإغوائه ووسوسته.

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ما يفهم من الآيات [61، 62، 63، 64، 65] :

1 -إثبات صفة الكلام لله.

2 -دليل على وجود الملائكة.

3 -الرد على من أنكرهم من الزنادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت