فهرس الكتاب
فقد ثبت في «صحيح مسلم» عن عياض بن حمار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله عز وجل: «إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» .
وفي «الصحيحين» : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» .
وقوله: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} .
كما أخبر الله تعالى عن إبليس أنه يقوم في مجمع الأشقياء خطيبًا ليزيدهم حزنًا إلى حزنهم وغبنًا إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فيقول إذا حصص الحق يوم يقضي الله بالحق بين العباد: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ} .
ومن تزيين إبليس ومواعيده الباطلة التي استخفت وغرت كثيرًا من الناس وعده إياهم أن لا جنة ولا نار أو بأن الآلهة تشفع لهم، أو بالتسويف بالتوبة، أو بإيثار العاجل على الآجل، أو بتحسين المعاصي لهم وإيقاعهم فيها، أو بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل ما أمرهم الله به، أو بتنفيرهم عن الطاعة بأن لا فائدة فيها وأنها عبث محض.
ومن وعوده الوعد بالعفو والمغفرة، بعد الذنب والخطيئة، وهي التي يدخل معها الشيطان على كثير من القلوب التي يعز عليه غزوها من جهة المجاهرة بالمعصية والمكابرة، فيتلطف إلى تلك النفوس المتحرجة ويزين لها الخطيئة، وهو يلوح لها بسعة رحمة الله، وشمول عفوه ومغفرته، ونحو ذلك.
وأصل الغرور: تزيين الباطل بما يوهم الصواب، فإن قيل: كيف ذكر الله