فهرس الكتاب
وقوله: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} إلى غير ذلك من الآيات.
ثم حذر من كفران نعمته وأبان جل وعلا في هذا الموضع الذي تقدم سخافة عقول الكفار، وأنهم إذا وصلوا إلى البر ونجوا من هول البحر، رجعوا إلى كفرهم آمنين عذاب الله، مع أنه قادر على إهلاكهم بعد وصولهم إلى البر بأن يخسف بهم جانب البر الذي يلي البحر بزلزلة أو بركان أو غيرهما من الأسباب المسخرة لقدرة الله، أو يرسل عليهم حجارة من السماء فتهلكهم أو يعيدهم فيه، فيرسل عليهم ريحًا قاصفة تقصف الصواري وتحطم السفن، فيغرقهم بسبب كفرهم وإعراضهم فلا يجدون من يطالب بعدهم بتبعة إغراقهم.
قال تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، قال قتادة في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} : أي لا نخاف أحدًا يتبعنا بشيء مما فعلنا يريد أنكم لا تجدون ثائرًا يطلبنا بما فعلنا انتصارًا منا أو دركًا للثأر من جهتنا، وفي معنى الآية قوله تعالى: {فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} .
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} .
هذا إجمال منه تعالى لذكر النعمة التي أنعم بها على بني آدم وشرفهم بها، وهذه يدخل تحتها خلقهم على هذه الهيئة الحسنة المعتدلة، كقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} ، وقوله: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} .
ولقد أجاد القائل: