فهرس الكتاب
ما أنت مادحها يا من يشبهها ... وبالشمس والبدر لا بل أنت هاجيها
من أين للشمس خال فوق وجنتها ... ومضحك من نظام الدر في فيها
وأين للبدر أجفان مكحلة بالسحر ... والغنج تجري في حواشيها
وقال بعض أهل العلم من تكريم الله لبني آدم: كون الإنسان يمشي على رجليه قائمًا منتصبًا ويأكل بيديه، وغيره من الحيوان يمشي على أربع ويأكل بفمه، وجعله الله سميعًا بصيرًا، وجعل له فؤاده يفقه به وينتفع به، ويفرق به بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية، وقيل: ميزهم بالنطق والعقل والتمييز.
وقيل: أكرمهم بتسليطهم على سائر الخلق، وتسخير سائر الخلق لهم.
وقيل: بالكلام والخط والفهم.
وقيل: أكرم الرجال باللحي، والنساء بالذوائب.
ويروى: ومن تسبيح الملائكة سبحان من زين الرجال باللحى، ولاشك إن اللحية جمال وزينة للرجال وإعفاؤها من سنن الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى إخبارًا عما قاله هارون لموسى: {قَالَ يَا بْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} .
وقال تعالى بعد أن عد الأنبياء ومنهم هارون: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، وأمره - صلى الله عليه وسلم - أمر لنا؛ لأن أمر القدوة أمر لإتباعه.
وروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب» .
ولهما أيضًا: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» ، وفي رواية: «انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى» ، والتوفير هو الإبقاء، أي اتركوها وافرة، وإعفاؤها: تركها على حالها.