فهرس الكتاب
{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى} ، وقوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًا} الآية، ويحتمل أن يُراد عمى القلب.
وقيل: المراد من عمي عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا، فهو عن نعم الآخرة أعمى.
وقيل: من كان في الدنيا التي تقبل فيها التوبة أعمى، فهو في الآخرة التي لا توبة فيها أعمى.
وقيل: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله فهو في الآخرة أعمى، وقد قيل: إن قوله: {فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى} أفعل تفضيل أي أشد عمى وهذا مبني على أنه من عمى القلب، إذ لا يقال ذلك في عمى العين، قال الخليل وسيبويه: لأنه خلقة بمنزلة اليد والرجل، فلا يقال: ما أعماه! كما لا يقال: ما أيداه! لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف.
وقد حكى القراء عن بعض العرب أنه سمعه يقول: ما أسود شعره! ومن ذلك قول الشاعر:
ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر ... وفي المخازي لكم أشياخ أشياخ
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
وقوله: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} من الأعمى لكونه لا يجد طريقًا إلى الهداية بخلاف الأعمى، فإنه قد يهتدي في بعض الأحوال، قال ابن عباس: من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي من خلق السموات والأرض، والجبال، والبحار، والناس، والدواب، وأشباه ذلك، فهو عما وصفت له في الآخرة ولم يره أعمى وأبعد حجة.
والخلاصة: أن السياق يرسمه في المشهد المزدحم الهائل أعمى ضالًا