الصفحة 433 من 1034

والقول بأن المراد بالإمام كتاب الأعمال هو الذي تميل إليه النفس؛ لقوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ} ، وقوله تعالى: {وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} ، وقوله بعدها: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} والله أعلم.

والخلاصة: أن المعول عليه يومئذ الأعمال والأخلاق والآراء والعقائد النفسية التي تغرس في النفوس لا الأنساب؛ لأن الأولى باقية، والثانية فانية.

وقوله تعالى: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} أي فمن أعطي من أولئك المدعويين كتاب عمله بيمينه، فأولئك يقرؤن كتابهم مبتهجين فرحين بما فيه من العمل الصالح، وتخصيص اليمين بالذكر للتشريف والتبشير، والإشارة في قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ} إلى من باعتبار معناه.

قيل: ووجه الجمع الإشارة إلى أنهم مجتمعون على شأن جليل، والإشعار بأن قراءتهم لكتبهم تكون على وجه الاجتماع لا على وجه الانفراد، ونحو هذه الآية قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} وهذا يقوي قول من قال بإمامهم بكتابهم، {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} أي لا ينقصون شيئًا من أجور أعمالهم، كما قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} .

الفتيل: هو الخيط الذي في الحز الكائن في النواة طولًا، والقطمير: هو قشرة النواة، والنقير: هو الخيط الذي في النقرة التي في ظهر النواة.

وقوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} .

أي من كان من المدعوين في هذه الدنيا فاقد البصيرة أعمى القلب لا يبصر سبيل الرشد، فهو في الآخرة أعمى، وهذا يحتمل أن يُراد به أعمى البصر، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت