الصفحة 432 من 1034

فأعطنا الآخرة، فقال الله تعالى: «وعزتي وجلالي، لا أجعل صالح ذرية ما خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان» ، وهذا الحديث مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلًا من وجه آخر.

وقوله: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} بعد أن ذكر جل وعلا أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه كرمهم وفضلهم على كثير ممن خلقه، فصل فيما يلي من الآيات أحوالهم في الآخرة، فأخبر الله تعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم.

وقد اختلف المفسرون في تعيين الإمام الذي يدعى كل أناس به يوم القيامة، فعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه إمام زمانهم إمام هدى أو إمام ضلالة، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء -عليهم السلام- وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} .

وفي «الصحيحين» : «لِتَتَبِعْ كلُ أمة ما كانت تعبد، فيتبع مَن كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث.

والثاني: أنه كتاب كل إنسان الذي فيه عمله، أي يدعى كل إنسان بكتاب عمله، ويؤيد هذا قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ} الآية.

وقال ابن زيد: الإمام هو الكتاب المنزل عليهم، فيدعى أهل التوراة بالتوراة، وأهل الإنجيل بالإنجيل، وأهل القرآن بالقرآن، فيقال: يا أهل التوراة، يا أهل الإنجيل، يا أهل القرآن.

وقال قتادة: إمامهم نبيهم.

وعن أنس مثله، فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي موسى، هاتوا متبعي عيسى، هاتوا متبعي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت