الصفحة 431 من 1034

إذا ألف الشيء استهان به الفتى ... فلم يره بؤسًا يعد ولا نعمًا

كإنفاقه من عمره ومساغه ... من الريق عذبًا لا يحسن له طعمًا

فلا يذكر الكثير من هذه الطيبات التي رزقها إلا حين يحرمها، فعندئذ يعرف قيمة ما يستمتع به، ولكن سرعان ما يعود فينسى، هذا الهواء، هذه الشمس، هذا الماء، هذه الصحة، هذه القدرة، هذه الأرض المبسوطة، هذه الأعضاء المطاوعة لما يريد، هذه القدرة على الحركة، هذه الحواس، هذا العقل، هذا الكلام، هذه المطاعم والمشارب والملابس، هذا الكون.

وقد أمر الله عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم، وأمرهم أن يشكروه على ذلك إن كانوا إياه يعبدون، والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة.

كما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» ، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثم ذكر: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك» رواه مسلم.

وقوله تعالى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة.

وقال عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، قال: قالت الملائكة: يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت