الصفحة 430 من 1034

الحسن والقبيح، وتوسعوا في المطاعم والمشارب وكسبوا الأموال التي تسببوا بها إلى تحصيل أمور لا تقدر عليها الحيوانات، وبه قدروا على تحصيل الأبنية التي تمنعهم بإذن الله مما يخافون، وعلى تحصيل الأكسية التي تقيهم الحر والبرد، ولله در القلائل:

وما وهب الله لامرئ هبة ... أشرف من عقله ومن أدبه

هما حياة الفتى فإن فقدا ... فإن فقد الحياة أجمل به

وقيل: تكريمهم هو أن جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - منهم.

وأخرج الطبراني والبيهقي في «الشعب» ، والخطيب في «تاريخه» عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم» ، قيل: يا رسول الله، ولا الملائكة، قال: «ولا الملائكة، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر» .

وقوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ} ، هذا تخصيص لبعض أنواع التكريم، أي وحملناهم في البر على الدواب من الأنعام والخيل والبغال والحمير، وعلى ما خلق لهم في هذا الزمان من السيارات والقطارات والطائرات بأنواعها، وفي البحر أيضًا على السفن الكبار والصغار والمراكب ونحو ذلك مما حدث وما سيحدث.

وقوله: {وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} أي من زروع وثمار ولحوم وألبان وفواكه، من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهيات اللذيذة المناظر الحسنة والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه عليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي، والإنسان ينسى ما رزقه الله من الطيبات بطول الألفة، كما قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت