الصفحة 454 من 1034

القول والفعل المحرم ولا يقيمون الشهادة الكاذبة.

اللغو: الكلام الذي لا خير فيه، مروا كرامًا: مروا مكرمين لأنفسهم عن الخوض فيه، الخرور: السقوط والوقوع، قرة أعين: تقربهم أعيينا من الدنيا بالصلاح وفي الآخرة بالجنة، إمامًا: قدوة يقتدى بنا في الخير، الغرفة: البناء العالي، يعبأ بكم: يصنع بكم، لولا دعاؤكم: لولا إيمانكم.

وقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} هذا كلام مستأنف لبيان أوصاف صالحي عباده سبحانه وأحوالهم الدينية والدنيوية بعد أن وصف الكفار بالإعراض عن عبادته، والنفور عن طاعته والسجود له عز اسمه.

وعباد: مبتدأ، والذين يمشون: الخبر، يقول تعالى: وعباد الرحمن الذي حق لهم الجزاء والمثوبة من ربهم، هم المخلصون، الذين من صفاتهم أنهم يمشون في سكينة ووقار، لا يضربون بأقدامهم الأرض كبرًا، ولا يخفقون بنعالهم أشرًا وبطرًا، كفعل المستكبرين والمتجبرين، قال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولًا} .

وروي أن عمر - رضي الله عنه - رأى غلامًا يبتختر في مشيته، فقال: إن البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله، وقد مدح الله أقوامًا، فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} فاقصد في مشيتك، وليس المراد أن الإنسان يمشي كالمريض تصنعًا ورياءً، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم إذا مشي كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له.

وروي أن عمر رأى شابًا يمشي رويدًا، فقال: ما بالك أأنت مريض؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فعلا الرجل بالدرة وأمره أن يمشي بقوة، والمقصود أن المراد هنا المشي بسكينة ووقار وتواضع، وأنشدوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت