الصفحة 46 من 1034

بسم الله الرحمن الرحيم

فيما أعد الله لعباده المؤمنين

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قال الله تبارك وتعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

البشارة: أول خبر يرد على الإنسان، وسمي بشارة؛ لأنه يؤثر في بشرته، وهي ظاهرة جلده، فإن كان خيرًا أثر المسرة والانبساط، وإن كان شرًا أثر الغم والانكماش، والأغلب في عرف الاستعمال أن تكون البشارة في الخير والسرور مقيدًا بالخير المبشر به وغير مقيد، ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدًا منصوصًا على الشر المبشر به، قال الله تعالى: {بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ، وقال: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، ويقال: بشرته وبشرته -مخفف ومشدد.

لما ذكر سبحانه وتعالى فيما تقدم ما أعد لأعدائه من الأشقياء الكافرين به ورسله من العذاب والنكال، وكان في ذلك أبلغ التخويف والإنذار عقب بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة جريًا على السنة الإلهية، من شَفْع الترغيب بالترهيب، والوعدِ بالوعيد؛ لأن مِن الناس مَن لا يجذبه التخويف ولا يجديه، وينفعه اللطف، ومنهم العكس، ومنهم مَن لا يفيد فيه إلا اجتماع الأمرين، فكان وما بعده معطوف على سابقه عطف القصة على القصة، والتناسب بينهما باعتبار أنها بيان لحال الفريقين المتباينين، وكشف عن الوصفين المتقابلين، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح قولي العلماء، وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت