فهرس الكتاب
الكفر أو عكسه، أو حال السعداء ثم حال الأشقياء، أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله، وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه.
المعنى:
أخبر أيها الرسول، ومن قام مقامك، الذين آمنوا بقلوبهم وصدقوا المرسلين، وعملوا الصالحات بجوارحهم، فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة أن لهم جنات ... إلخ، ووصفت أعمال الخير بالصالحات؛ لأن بها تصلح أحوال أمور الدين والدنيا، ويزول عن العامل بالصالحات فساد الأحوال ويكون من الصالحين الذي يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته.
وقد بين الكتاب العزيز الأعمال الصالحة في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لآمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
فقوله: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يشمل كل عمل صالح، فأما الجنات فجمع جنة، وسميت الجنة جنة لاستتار أرضها بأشجارها، وسمي الجن جنًا لاستتارهم، والجنين لاستتارة في بطن أمه، و الدرع جنة، وجن الليل إذا استتر، أي بشرهم أن لهم جنات، أي بساتين جامعة للأشجار العجيبة، والثمار الأنيقة، والظل المديد، والأغصان والأفنان، وبذلك صارت جنة يجتن بها داخلها.
وقوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي من تحت أشجارها ومساكنها وغرفها، لا من تحت أرضها، وقد جاء في الحديث: «إن أنهارها تجري في