فهرس الكتاب
غير أخدود»، روى ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك، قال: «إنكم تظنون أن أنهار الجهة أخدود في الأرض، لا والله، إنها السائحة على وجه الأرض إحدى حافتيها اللؤلؤ، والآخر الياقوت، وطينه المسك الأذفر» ، ولم يبين هنا أنواع الأنهار، ولكن بين ذلك في «سورة محمد» في قوله: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} . قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في أنهار الجنة:
أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
عسل مصفى ثم ماء ثم خمر ... ثم أنهار من الألبان
من تحتهم تجري كما شاءوا مفجرة ... وما للنهر من نقصان
والله ما تلك المواد كهذي ... لكن هما في اللفظ مجتمعان
هذا وبينهما يسير تشابه ... وهو اشتراك قام بالأذهان
وقوله: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ} أي كلما رزقوا من الجنة رزقًا من بعض ثمارها، وفي قوله: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ} ، وجوه:
أحدها: أن معناه هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، قاله مجاهد وابن زيد.
والثاني: أن معناه هذا الذي طمعنا من قبل، يعني في الجنة؛ لأنهم يرزقون ثم يرزقون، روي عن ابن عباس والضحاك ومقاتل، فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها، ثم أتوا منها بآخر النهار، قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل، يعني أطعمنا في أول النهار؛ لأن لونه يشبه ذلك، فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعمًا غير طعم الأول.
وقيل: إن ثمر الجنة إذا جنى خلفه مثله، فإذا رأوا ما خلف الجني اشتبه عليهم، فقالوا: هذا الذي رزقنا من قبل، قاله يحيى بن أبي كثير و أبو عبيدة.