الصفحة 49 من 1034

وقوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} فيه وجوه:

أحدها: أنه متشابه في الألوان مختلف في الطعوم، قاله مجاهد وأبو العالية والضحاك والسدي ومقاتل. الثاني: أنه يشبه بعضه بعضًا في الجودة، أي كلها خيار لا رديء فيه، قاله الحسن وابن جريج.

وقيل: يشبه ثمر الدنيا في الخلقة والاسم، غير أنه أحسن في المنظر والطعم، قاله قتادة وابن زيد، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ليس في الجنة إلا الأسامي. قال ابن القيم -رحمه الله-:

وأتوا به متشابهًا في اللون ... مختلف في الطعوم فذاك ذو ألوان

أو أنه متشابه في الاسم ... مختلف في الطعوم فذاك ذو ألوان

أو أنه وسط خيار كله ... فالفحل منه ليس ذا ثنيان

أو أنه لثمارنا ذي مشبه ... في اسم ولون ليس يختلفان

لكن لبهجتها ولذة طعمها ... أمر سوى هذا الذي تجدان

فيلذها في الأكل عند منالها ... وتلذها من قبله العينان

قال ابن عباس: وما بالجنة العليا ... سوى أسماء ما تريان

يعني الحقائق لا تماثل هذه ... وكلاهما في الاسم متفقان

يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ... في المسك ذاك الترب للبستان

وكذلك الماء الذي يسقى به ... يا طيب ذاك الود للظمآن

وإذا تناولت الثمار أتت ... نظيرتها فحلت دونها بمكان

لم تنقطع أبدًا ولم تمنع ولم ... تحتج إلى أن ترقى للقنوان

بل ذللت تلك القطوف فكيف ما ... شئت انتزعت بأسهل الإمكان

ولقد أتى أثر بأن الساق من ... ذهب رواه الترمذي ببيان

قال ابن عاس وهاتيك الجذوع ... زمرد من أحسن الألوان

ثم لما ذكر مسكنهم وأقواتهم من الطعام والشراب وفواكههم ذكر أزواجهم فوصفهن بأكمل وصف وأوجزه وأوضحه، فقال: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت