الصفحة 467 من 1034

وتحصين المرأة وقضاء الوطر، وحصول علاقة المصاهرة، وقيام الرجل على النساء، وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والمؤمنين، ومكاثرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء بأمته، إلى غير ذلك من مصالح النكاح، والمفسدة التي في اللواط تقاوم ذلك كله وتربي عليه بما لا يمكن حصره وفساده.

ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليها الرجال وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الرجال، وهي شهوة النساء دون الذكور، فقلبوا الأمر وعكسوا الفطرة والطيعة، فأتوا الرجال شهوة من دون النساء، ولهذا قلب الله عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها، وكذلك قلبوا هم ونكسوا في العذاب على رءوسهم.

ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف، وهو مجاوزة الحد، فقال: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} ، وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القَرْيَةِ الَتِي كَانَت تَّعْمَلُ الخَبَائِثَ} .

ثم أكد عليهم الذم بوصفين في غاية القبح، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} ، وسماهم مفسدين في قول نبيهم: {رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ} ، وسماهم ظالمين في قول الملائكة: {إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} ، ولما جادل فيهم خليل الرحمن الملائكة، وقد أخبروه بإهلاكهم، قيل له: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} .

وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله، حيث جاءوا نبيهم لوطًا لما سمعوا بأنه قد طرفه أضياف هم من أحسن البشر صورًا، فأقبل اللوطية إليه يهرعون، فلما رآهم، قال لهم: {يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} فردوا عليه -ولكن رد جبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت