فهرس الكتاب
منكسًا، ثم يتبع بالحجارة، وأخذ ابن عباس هذا الحد من عقوة الله للوطية من قوم لوط.
وابن عباس هو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» رواه أهل السنن، وصححه ابن حبان وغيره.
واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث، وإسناده على شرط البخاري، قالوا: ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» .
وأطبق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتله لم يختلف منهم فيه رجلان، وإنما اختلف أقوالهم في صفة قتله.
قالوا: ومن تأمل قوله سبحانه: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} ، وقوله في اللواط: {أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ} تبين له تفاوت ما بينهما، فإنه سبحانه نكر الفاحشة في الزنى، أي هو فاحشة من الفواحش، وعرفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة، أي أتأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد.
ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب، وتنبو عنه الأسماع، وتنفر منه أشد النفور، وهو إتيان الرجل الرجل مثله ينكحه كما ينكح الأنثى، فقال: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} .
ثم نبه على استغنائهم عن ذلك، وأن الحامل لهم عليه ليس إلا مجرد الشهوة، لا الحاجة التي مال الذكر إلى الأنثى من قضاء الوطر ولذة الاستمتاع، وحصول المودة و الرحمة التي تنسي المرأة لها أبويها، وتذكر بعلها، وحصول النسل الذي هو حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات.