فهرس الكتاب
للصحابة، قاله ابن القيم، وقالوا: ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل، ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم، وجمع عليهم أنواعًا من العقوبات من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، وخسف بهم ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم وعذبهم وجعل عذابهم مستمرًا، فنكل بهم نكالًا لم ينكله بأمة سواهم.
وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
وقتل المفعول به خير له من وطنه، فإنه إذا وطئه الرجل قتل قتلًا لا ترجى له الحياة معه بخلاف قتله، فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته.
قالوا: والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي إن شاء قتل وإن شاء عفا، وحتم قتل اللوطي حدًا، كما أجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها.
وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا ينكح كما تنكح المرأة، فكت إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة - رضي الله عنهم -، فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولًا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد، فحرقه.
وقال عبدالله بن عباس: ينظر إلى أعلا ما في القرية فيرمى اللوطي منها