فهرس الكتاب
قال قتادة: كتاب الأعمال لمحاسبة الخلائق ومجازاتهم.
قال تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} ، وقال في آية أخرى: {مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} وقوله: {بِالنَّبِيِّينَ} ليكونوا شهداء على أممهم، كما قال: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} .,
وقال تعالى: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ} ، وقوله: {وَالشُّهَدَاءِ} الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله ابن عباس.
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} ، وقيل: الحفظة من الملائكة الذين يقيدون أعمال العباد خيرها وشرها، واستدل لذلك بقوله تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} ، وقيل: المراد بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون لمن ذب عن دين الله، والرابع: النبيون والملائكة وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والجوارح، وهذا هو الذي يترجح عندي، والله أعلم.
وبعد أن بين جل وعلا أنه يحضر في محفل القيامة جميع ما يحتاج إليه في فصل الحكومات وقطع الخصومات بين أنه يوصل كل أحد حقه كاملًا غير منقوص، ودل على ذلك بأربع عبارات:
1 - {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} أي بالعدل التام، والصدق، والقسط العظيم؛ لأنه حساب صادر ممن لا يظلم مثقال ذرة، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، وهو الذي أحاط بكل شيء علمًا وكتابه الذي هو اللوح المحفوظ محيط بالأعمال كلها.
والحفظة الكرام الكاتبون الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما