الصفحة 495 من 1034

يؤمرون، قد كتبت عليهم ما عملوه، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} وأعدل الشهداء قد شهدوا على ذلك الحكم العدل، ولهذا قال.

2 - {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ونحو هذه الآية: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .

3 -قوله: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي وأعطى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها جزاءًا كاملًا من خير أو شر.

4 -وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا دون حاجة إلى كاتب أو حاسب، فلا يفوته شيء من أعمالهم فيحصل حكم يقر به الخلق ويعترفون لله بالحمد والعدل والعلم، ويعرفون من عظمته وعلمه وحكمته ورحمته وقدرته ما لم يخطر بقلوبهم ولا تعبر عنه ألسنتهم.

وقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} السوق: الحث على السير بعنف وإزعاج، علامة على الإهانة والاحتقار، أي وسيق الكافرون بربهم المشركون به إلى جهنم سوقًا عنيفًا أفواجًا متفرقة بعضها في إثر بعض بحسب ترتيب طبقاتهم في الشر والضلال، بزجر، وتهديد ووعيد.

كما قال عز وجل: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًا} ، وقال: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الجَحِيمِ} هذا وهم عطاش ظماء، كما قال جل وعلا في الآية الأخرى: {يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} وهم في تلك الحال صم بكم عمي، منهم من يمشي على وجهه، قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت