فهرس الكتاب
قال القحطاني - رحمه الله:
يوم القيامة لو علمت بهوله ... لفررت من أهل ومن أوطان
يوم تشققت السماء لهوله ... وتشيب منه مفارق الولدان
يوم عبوس قمطرير شره ... في الخلق منتشر عظيم الشأن
والجنة العليا ونار جهنم ... داران للخصمين دائمتان
يوم يجيء المتقون لربهم ... وفدًا على نجب من العقيان
ويجيء فيه المجرمون إلى لظى ... يتلمظون تلمظ العطشان
وقوله تبارك وتعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} أي بمجرد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعًا؛ ليدخلوا كأبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتي أرباب الجرائم الذين يسجنون فيها فتفتح لهم ليدخلوها، فإذا دخلوها أغلقت عليهم.
ثم ذكر سؤال الخزنة من الزبانية الذين هم غلاظ شداد القوى على طريق التقريع والتوبيخ والتحصيل والتنكيل والإهانة، فقال: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي لم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون ما ينبؤكم به من طاعة ربكم والاعتراف بوحدانيته وترك الشرك به.
ويسهل عليكم مراجعتهم حين يقيمون عليكم الحجج والبراهين مبينين صدق ما دعوكم إليه وينذرونكم أهوال هذا اليوم، فيقول الكفار مجيبين معترفين ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا، لوضوح السبل أمامهم ولا سبيل إذًا إلى الإنكار والجحود.
ولهذا يقولون: بلى، أي قد جاءنا وأنذرونا، وأقاموا علينا الحجج