الصفحة 498 من 1034

والمراد بالسوق هنا الإسراع بهم إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يكرم من الوافدين على بعض الملوك، الفرق بين السَّوقَيْن أن سَوقِ أهلِ النار طردهم إلى العذاب بالهوان والعنف، كما يفعل بالمجرم إذا أسر وذهب به إلى الحبس أو القتل، والمراد بسوق أهل الجنة ما تقدم قبل سطرين.

وقيل: المراد سَوق مراكبهم؛ لأنهم يذهبون إليها راكبين، فشتان ما بين السَّوْقين، وهذا من بدائع البديع، وهو أن يأتي سبحانه وتعالى بكلمة في حق الكفار فتدل على هوانهم وعقابهم، ويأتي بتلك الكلمة بعينها وهيئتها في حق المؤمنين فتدل على إكرامهم بحسن ثوابهم، فسبحان من أنزله على رسوله معجز المعاني، عذب المارد والمثاني.

وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} أي حتى إذا وصلوا إلى الجنة، وفي هذه الاو أقوال، قيل: إنها للعطف، عطف على جملة، والجواب محذوف تقديره سعدوا، وفتت، وأنشد قول امرئ القيس:

فلو أنها نفس تموت جميعة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا

فحذف جواب «لو» والتقدير لكان أروح.

وقيل: حتى إذا جاءوها دخلوها، وهو قريب من الأول.

وقيل: إن الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا إليها لكرامة الله لهم وكرامتهم عليه، والتقدير حتى إذا جاؤوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ} وجعل قوله: {وَفُتِحَتْ} جملة حالية، أي وقد فتحت أبوابها.

وناسب كونها حالًا أن أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من يجيء إليها، بخلاف أبواب السجون، وحذف الواو في قصة أهل النار؛ لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالًا وترويعًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت