الصفحة 499 من 1034

وقيل: إنها واو الثمانية، وذلك من عادة قريش إنهم يعدون من الواحد، فيقولون: خمسة، ستة، سبعة، وثمانية، فإذا بلغوا السبعة، قالوا: وثمانية، قال تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} ، وقال: {التَّائِبُونَ العَابِدُونَ} ثم في الثامن: {وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنكَرِ} ، وقال: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وقال: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَار} .

وقد استدل بهذا من قال: إن أبواب الجنة ثمانية، وذكروا ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، أخرجه مسلم وغيره.

وروي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة» .

قال ابن القيم - رحمه الله - في صفة أول زمرة تدخل الجنة:

هذا وأول زمرة فوجوههم ... كالبدر ليل السبت بعد الثمان

السابقون هموا وقد كانوا هنا ... أيضًا أولى سبق إلى الإحسان

وقال في الزمرة الثانية:

والزمرة الأخرى كأضوء كوكب ... في الأفق تنظره به العينان

أمشاطهم ذهب ورشحهم ... فمسك خالص يا ذلة الحرمان

وأخرج الشيخان وغيرهما، عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الجنة ثمانية أبواب، منها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون» .

وعن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «باب أمتي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت