فهرس الكتاب
قال: ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ بين أحمر وأخضر وأصفر وأبيض، ومن كل لون، ثم ترفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله تعالى قدر له لألم أن يذهب ببصره، إنه لمثل البرق، ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه، ثم يقول: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} .
وقوله: {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا فدخلوها ميراثًا عنهم.
وقيل: إنها الدنيا، وفي الكلام تقديم وتأخير، نتبوأ نتنزل منها أي مكان شئنا ونتناول منها أي نعيم أردنا، فنعم الأجر على عملنا وثوابنا الذي أعطيتنا {وَتَرَى المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} .
يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من عرش الرحمن، والعرش السرير، يسبحون بحمد ربهم ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه وينزهونه عن النقائص والعيوب والجور، وقد فصل القضية، وقضي الأمر، وحكم بالعدل؛ ولهذا قال: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم} أي الخلائق، {بِالْحَقِّ وَقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} أي نطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد.
قال المفسرون: ابتدأ الله ذكر الخلق بالحمد، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} ، وختم غاية الأمر هو استقرار الفريقين في منازلهم بالحمد بهذه الآية، فنبه في بداية كل أمر وخاتمته.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
مما يفهم من آيات الدرس [62 - 75] :