فهرس الكتاب
وقوله: {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} أي يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة الثواب الوافر والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} أي الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام كما دعونا في الدنيا: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ} ، {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} ، {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} ، {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} ، {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} .
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا} قال: سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة، فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تغير أبشارهم بعدها أبدًا، ولم تشعث أشعارهم أبدًا بعدها، كأنما دهنوا بالدهان، ثم عمدوا إلى الأخرى كأنما أمروا بها، فشربوا منها فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى وقذى وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} .
وتلقى كل غلمان صاحبهم يطوفون به فعل الولدان بالحميم، جاء من الغيبة أبشر قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا، قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا، قالك وينطلق غلام من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين، فيقول: هذا فلان باسمه في الدنيا، فيقلن: أنت رأيته؟ فيقول: نعم، فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب، قال: فيجيء، فإذا هو بنمارق مصفوفة وأكواب موضوعة، وزرابي مبثوثة.