فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلَيَاؤُكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
بعد أن أسلف سبحانه وتعالى في وعيد الكفار بما لم يبق بعده في القوس منزع أعقب بهذا الوعد الشريق، كما هي في سُّنة القرآن من إتباع أحدهما بالآخر كما جاء في قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ} .
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي اعترفوا ونطقوا بأنه واحد لا شريك له، ورضوا بربوبيته تعالى، ثم استقاموا على التوحيد ولم يلتفتوا إلى غيره.
وقال جماعة من الصحابة والتابعين: معنى الاستقامة إخلاص العمل لله.
وقال قتادة: ثم استقاموا على طاعة الله، وقال الحسن: استقاموا على أمر الله، فعلموا بطاعة الله واجتنبوا معصيته، وقال مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا، وقال الثوري: عملوا على وفق ما قالوا، وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله.
وقال الفضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية، وقال بعض العارفين: الاستقامة: توبة بلا إصرار، وعمل بلا فتور، وإخلاص بلا التفات،