الصفحة 512 من 1034

ويعكسه، فيرى البدعة سنة والسُّنة بدعة، والضلالة هداية، والهداية ضلالة، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

وللاستقامة مدارج: الأول: التقويم، ويكون من حيث تأديب النفس بإصلاح الجوارح، وتعديل أعمالها بميزان الخوف والرجاء حتى تعتاد الخير، وتستقيم على عمل البر والطاعة.

والثاني: إقامة تكون من جهة تهذيب النفس، وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، والآفات الذميمة كالحسد، والحقد، والعجب، والرياء، والكبر، والنفاق.

والثالث: الاستقامة، وذلك بأن تكون أعمال العبد كلها موزونة بميزان الشرع الشريف من غير تكلف تقويم ولا إقامة، فالأول: تمحيص، والثاني: تحقيق، والثالث: توفيق.

قالوا: وعلامة المستقيم الصبر على الشدائد، والثبات عند البلايا، والإعراض عن الجاهلين، والصفح عمن أساء إليه، وأن لا يكون للهوى والشهوة سلطان على نفسه، وأن زخارف الدنيا لا تصده ولا تشغله عن طاعة مولاه.

قالوا: ومن آثار الاستقامة أنه إذا كان المستقيم راعيًا صلحت رعيته، وإذا كان مربيًا توفقت تلاميذه، وصلحت بإذن الله أعمالهم واستقاموا، وإن كان المستقيم رب منزل استقام أهله وصلحت ذريته بإذن الله، وإن كان زارعًا كثر خيره وبورك له.

وإن كان تاجرًا ربحت تجارته، وإن كان صانعًا تقدمت صناعته، ولاشك أنه متى صلحت الأفراد وصلح حالها استقامت الأسر بإذن الله، ومتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت