فهرس الكتاب
والثاني: لا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم، قاله عكرمة والسدي.
والقول الثاني: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ} إذا قاموا من القبور، قاله قتادة، فيكون معنى لا تخافوا أنهم يبشرونهم بزوال الخوف والحزن يوم القيامة.
وقوله: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} أي وتقول لهم الملائكة: أبشروا بذهاب الشر، وحصول الخير، ابشروا بالجنة التي وعدتم بها على ألسنة الرسل في الدنيا، فإنكم واصلون إليها، مستقرون بها خالدون في نعيمها.
وجاء في حديث البراء - رضي الله عنه - قال: «إن الملائكة تقول لروح المؤمن: أخرجي أيتها الروح الطيبة من الجسد الطيب كنت تعمرينه، أخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان» .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبدالسلام بن مطهر، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: إن ثابتًا قرأ سورة حم «السجدة» حتى بلغ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ} فوقف، فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن.
ثم بشروا بشارة أعظم من الأولى، فتقول لهم الملائكة عند الاحتضار: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أي نحن قرناؤكم وأعوانكم في الحياة، ندلكم على الحق، ونرشدكم إلى ما فيه خيركم، وصلاحكم، ونحفظكم، ونحثكم في الدنيا على الأعمال الصالحة، ونزينها لكم، ونخوفكم من الشر، ونقبحه في قلوبكم، ونثبتكم عند المصائب والمخاوف.
ونكون معكم في الآخرة نبشركم عند الموت بالجنة، ونثبتكم عند الاحتضار ونؤمنكم من الوحشة في القبر وظلمته، وعند النفخة في الصور،