الصفحة 515 من 1034

ويوم البعث، وفي القيامة وأهوالها، وعند الصراط.

وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم، قال تعالى: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ، وقال: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .

تَراهُم وأملاكُ الرِضا يَقْدُمُونَهُم ... إلى جنةٍ طَابَتْ وطابَ نَعِيْمُهَا

يَسيرونَ في أَمْنٍ إِذّ الخَلْقُ فُزَّعٌ ... وقد بَرَزَتْ نارٌ وشَبَّ جَحِيْمُهَا

ويقولون لهم أيضًا: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ} أي ولكم في الجنة من صنوف اللذات، وأنواع النعم جميع ما تختارون مما تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين وتقر به.

قال تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

وقال: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .

وقوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} أي ولكم ما تطلبون وما تتمنون من كل ما تتعلق به إرادتكم وأمنيتكم، وتطلبونه من أنواع اللذات والمشتهيات، والفرق بين الجملتين، أن الأولى باعتبار شهوات أنفسهم، والثانية باعتبار ما يطلبونه أعم من أن يكون مما تشتهيه الأنفس أولًا.

وقوله: {نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} أي هذا الثواب العظيم، والعطاء الجزيل والنعيم المقيم، نزل وضيافة من غفور غفر لكم السيئات وَوَقَاكم شرها، رحيم حيث وفقكم لما هو سبب لسعادتكم وهو فعل الحسنات ثم قبلها منكم، فبغفرانه للذنوب أزال عنكم المحذور، وبرحمته ولطفه أنا لكم المطلوب، فأي نعيم بعد هذا التنعيم.

وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثَ سُوْقِ الجنة عند قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت