الصفحة 530 من 1034

منك براء، فإن قلت: برئ ثنيت، وجمعت، فطرني: أي خلقني، والكلمة هي كلمة التوحيد في عقبه في ذريته، مبين: ظاهر الرسالة بما له من المعجزات الباهرة، من القريتين، من إحدى القريتين مكة والطائف.

والرجل الذي من مكة هو الوليد بن المغيرة المخزومي، و الذي من الطائف هو عروة بن مسعود الثقفي.

ورحمة بك، قيل: الجنة، وقيل: النبوة، والسخري: الذي يستخدم في السخرة، معارج: مراق عليها يصعدون، الزخرف: الذهب، يعش: يتعامى ويتغافل، المشرقين: المشرق والمغرب، غلب المشرق على المغرب.

بعد أن ذكر سبحانه في الآية السابقة أن الذي دعا الكفار إلى اعتناق العقائد الزائفة هو تقليدهم لآبائهم، وبين أن طريقهم اطل ونهجهم فاسد، أردف هذا بأن ذكر أن أشرف آبائهم وهو إبراهيم - عليه السلام - ترك دين أبيه واتبع الملة الإسلامية.

قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} أي واذكر يا محمد لقومك المكبين على تقليد آبائهم، كيف تبرأ إبراهيم من أبيه وقومه حين رآهم عاكفين على عبادة الأصنام، قال لهم: إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإني أتولاه وأرجو أن يهديني للعلم بالحق والعمل به، فكما فطرني ودبرني بما يصلح بدني، فإنه سيهديني لما يصلح ديني وآخرتي، وقد جزم بذلك لثقته بربه ولقوة يقينه.

وقوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي وجعل كلمة التوحيد، وهي: «لا إله إلا الله» كلمة باقية في ذريته يقتدى به فيها من هداه الله منهم لعلهم يرجعون عما هم عليه إلى الذي فطرهم فيعرفوه ويعبدوه حق عبادته إذا سمعوا أن أباهم تبرأ من الأصنام ووحد الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت