فهرس الكتاب
قال قتادة: لا يزال من عقبه من يعبد الله إلى يوم القيامة.
وقال ابن العربي: إنما كانت لإبراهيم في الأعقاب موصولة بالأحقاب بدعوتيه المجابتين:
إحداهما: قوله: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فقد قال: إلا من ظلم فلا عهد له.
ثانيهما: قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} ثم ذكر جل وعلا نعمته على قريش، ومن وافقهم من الكفار المعاصرين لهم، فقال: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} أي إني متعت هؤلاء المشركين فمددت لهم في الأعمار وأكثرت نعمهم، فاغتروا بالمهلة، وانهمكوا في الشهوات، وشغلوا بها عن كلمة التوحيد، وأصبحت فيهم غريبة منكرة.
واستقبلوا صاحبها أسوأ استقبال حتى جاءهم الحق، وهو القرآن الذي لاشك فيه ولا مرية ولا اشتباه، ورسول مبين، أي بين الرسالة، رسالته قامت أدلتها قيامًا باهرًا بأخلاقه ومعجزاته، وبما جاء به وبما صدق به المرسلين وبنفس دعوته، وعرض عليهم هذا الحق في وضوح وتبيين.
ثم بين جل وعلا ما صنعوا عند مجيء الحق، أي ولما جاء القرآن والرسول الصادق المصدوق، كابروه وعاندوه وعارضوه، ودفعوا الصدور والراح، وقالوا: إن ما جاء به سحر وليس بوحي من عند الله وأنا به جاحدون، فضموا إلى شركهم وكفرهم معاندة الحق والاستخفاف به، على أنه لا يختلط الحق بالسحر فهو واضح بين، وإنما هي دعوى كانوا هم أول من يعرف بطلانها.
فما كان كبراء قريش ليغيب عنهم أنه الحق، قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ولكن قصدهم يخدعون الجماهير من خلفهم، فيقولون: إنه سحر ويعلنون كفرهم به على سبيل التوكيد