الصفحة 532 من 1034

يقولون: وإنا به كافرون ليلقوا في روع الجماهير أنهم واثقون مما يقولون، فيتبعوهم عن طريق الانقياد شأن الملأ من كل قوم في التغرير بالجماهير خيفة أن يفلتوا من نفوذهم ويهتدوا إلى كلمة التوحيد التي يسقط معها كل كبير، ولا يعبد ولا يتقي إلا العلي الكبير جل وعلا.

ثم ذكر ضربًا آخر من كفرهم، وهو: اعتراضهم على الذي أنزله تعالى وتقدس، فقال: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} معناه: أنهم قالوا: منصب النبوة منصب عظيم شريف لا يليق إلا برجل شرف عظيم، كثير المال والجاه في أعينهم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بذلك، فمن الحق عندهم أن يسند هذا المنصب إما إلى الوليد بن المغيرة بمكة أو إلى عروة بن مسعود الثقفي بالطائف، أحد هذين.

وقيل: إن المراد بعظيم مكة عتبة بن ربيعة، قاله مجاهد.

وقيل في عظيم الطائف: إنه حبيب بن عروة بن عمير الثقفي، رواه العوفي عن ابن عباس.

وقيل: مسعود بن عمرو بن عبيدالله، رواه الضحاك عن ابن عباس.

وقيل: إنه ابن عبد ياليل، رواه ابن نجيح عن مجاهد.

وقيل: كنانة بن عمرو بن عمير الطائفي، قاله السدي.

قال الله تبارك وتعالى ردًا عليهم في هذا الاعتراض: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّكَ} أي ليس الأمر مردودًا إليهم، بل إلى الله عز وجل: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبًا، وأطيبهم نفسًا، وأشرفهم بيتًا، وأطهرهم أصلًا، وأحسنهم خلقًا، ففيه الإنكار الدال على تجهيلهم، والتعجب من اعتراضهم وتحكمهم، وأن يكونوا هم المدبرين لأمر الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت