الصفحة 546 من 1034

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} .

المعنى الإجمالي للآية:

بعد أن ذكر جل وعلا المغترين الذين أنكروا يوم الدين وكذبوا بالبعث والنشور، وأنكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعبدوا مع الله غيره من وثن أو صنم، أردف ذلك ذكر حال المتقين وما يتمتعون به من النعيم المقيم في جنات النعيم التي تجري من تحتها الأنهار جزاء إحسانهم في أعمالهم، وقيامهم بالليل للصلاة والاستغفار بالأسحار، وإنفاقهم أموالهم للسائل والمحروم، ونظرهم في دلائل التوحيد التي في الأرض والتي في الأنفس.

{إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي إن الذين اتقوا الله وأطاعوه واجتنبوا معاصيه في جنات مشتملات على جميع أصناف الأشجار والفواكه التي لا يوجد لها مثيل في الدنيا، والتي لا يوجد لها نظير، قال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} الآية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» .

وقوله: {وَعُيُونٍ} أي لهم فيها عيون فوارة بالماء تجري خلال الجنة، فلا ينالهم عطش كما أنهم لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا، وقوله تعالى: آخِذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت