الصفحة 558 من 1034

المطلوبة منه.

وكيف شد أسر تلك المفاصل والأعضاء وربط بعضها ببعض بأوتار وربطات أنبتها من أحد طرفي العظم وألصق أحد طرفي العظم بالطرف الآخر كالرباط، ثم جعل في أحد طرفي العظم زوائد خارجة عنه، وفي الآخر نقرًا غائصة فيه موافقة لشكل تلك الزوائد ليدخل فيها وينطبق عليها، فإذا أراد العبد أن يحرك جزءًا من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر عليه.

وتأمل كيفية خلق الرأس وكثرة ما فيه من العظام حتى قيل: إنها خمسة وخمسون عظمًا مختلفة الأشكال والمقادير والمنافع، وكيف ركبه سبحانه وتعالى على البدن وجعله عاليًا علو الراكب على مركوبه، ولما كان عاليًا على البدن جعل فيه الحواس الخمس وآلات الإدراك كلها من السمع، البصر، والشم، والذوق، واللمس.

وجعل حاسة البصر في مقدمه ليكون كالطليعة والحرس والكاشف للبدن، وركب كل عين من سبع طبقات لكل طبقة وصف مخصوص، ومقدار مخصوص، ومنفعة مخصوصة، لو فقدت طبقة من تلك الطبقات السبع أو زالت عن هيئتها وموضعها لتعطلت العين عن الإبصار.

ثم ركز سبحانه داخل تلك الطبقات السبع خلقًا عجيبًا وهو إنسان العين بقدر العدسة يبصر به ما بين المشرق والمغرب والأرض والسماء، وجعله من العين بمنزلة القلب من الأعضاء، فهو ملكها، وتلك الطبقات والأجفان والأهداب خدم له وحجاب وحراس، فتبارك الله أحسن الخالقين.

فانظر كيف شكل العينين وهيئتهما ومقدارهما، ثم جملهما بالأجفان غطاء لهما وسترًا وحفظًا وزينة، فهما يتلقيان عن العين الأذى والاقذى والغبار ويقيانها من البارد المؤذي والحار المؤذي، ثم غرس في أطراف تلك الأجفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت