فهرس الكتاب
قال ابن القيم -رحمه الله-:
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الزعفران
وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من حجر ومن إنسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان
والثاني: شرك في الربوبية بأن يسند الخلق والتدبير إلى غيره معه، أو أخذ أحكام الدين من عبادة وتحليل وتحريم من غير الكتاب والسُّنة.
وقوله: {الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} اسمان دالان على أنه تعالى ذو رحمة واسعة وسعت كل شيء وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المقيمين الصلاة المؤتون الزكاة، المتبعين لأنبياء الله ورسوله، فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فله نصيب منها.
وقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ} في سبب نزولها وجوه:
أحدها: أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا الصفا ذهبًا إن كنت صادقًا، فنزلت هذه الآية، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس.
والثاني: أنهم لما قالوا: أنسب لنا ربك وصفه، فنزلت: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قالوا: فأرنا آية ذلك، فنزلت: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} إلى قوله: {يَعْقِلُونَ} روي عن ابن عباس.
والثالث: أنه لما نزلت: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قال كفار قريش: كيف يسمع الناس إله واحد؟ فنزلت هذه الآية.
المعنى: إن إنشاء السموات والأرض وابتداعهما وارتفاع السماء وإمساكها بلا عمد، ولطافتها واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت، ودوران فلكها، ولا تفاوت، ولا اختلاف، ولا تنافر، ولا نقص، ولا عيب، ولا خلل،