فهرس الكتاب
ولا خروق، كما قال تعالى في الآية الأخرى في «سورة تبارك» : {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} الآية، فكل ذلك دليل على قدرة الله وانفراده بالخلق والتدبير.
وهذه الأرض في كثافتها وانخفاضها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها، وما فيها من الآيات المشاهدة العظيمة من حيوان وأشجار ونبات وزروع وثمار، وما فيها من معادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص، قال الله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ} فكل ما فيها يدل على إنفراد الله تعالى بالخلق والتدبير، وبيان قدرته، وعظمته التي بها خلقها وحكمته التي بها أتقنها وأحسنها ونظمها، وعلمه ورحمته التي بها أودع ما أودع من منافع الخلق ومصالحهم وضروراتهم وحاجاتهم، وفي ذلك أبلغ دليل على كماله، واستحقاقه أن يفرد بالعبادة؛ لإنفراده بالخلق والتدبير، والقيام بشئون عباده.
وفي اختلاف الليل والنهار، وهو تعاقبهما على الدوام إذا ذهب هذا خلفه الآخر لا يتأخر عنه لحظة، قال تعالى: {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، وفي الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، وتارة يأخذ هذا من هذا ثم يتعارضان، كما قال تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} أي يزيد من هذا في هذا، ومن هذا في هذا، وما ينشأ عن ذلك من الفصول التي بها انتظام مصالح بني آدم وحيواناتهم، وجميع ما على وجه الأرض من أشجار ونوابت، كل ذلك بانتظام وتدبير وتسخير تنهر له العقول؛ وذلك مما يدل على قدرة مصرفها وعلمه وحكمته ورحمته الواسعة ولطفه الشامل، وتصريفه وتدبيره الذي تفرد به،