فهرس الكتاب
أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.
318 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: بيان أحوال الخلق وأن الجميع يسألون الله مطالبهم ويستدفعونه ما يضرهم، ولكن مقاصدهم تختلف، فمنهم فريق ممن يشهدون موسم الحج ممن لم تصل أسراره وحكمه إلى شغاف قلوبهم، ولم تشرق أنوار هدايته على أرواحهم يكون جل اهتماهم في ذكرهم ودعائهم حظ الدنيا خاصة من المال والجاه والنصرة على الأعداء إلى غير ذلك من الحظوظ العاجلة، وهؤلاء لا حظ لهم في الآخرة مما أعده الله للمتقين من رضوانه، إذ هم وجهوا اهتمامهم لحظوظ الدنيا وعملوا لها جهد الطاقة، ولا يسألون الله إلا المزيد منها، والفريق الثاني من يدعو الله لمصلحة الدارين ويفتقر إليه في مهمات دينه ودنياه، فهو يقول ربنا هب لنا حياة طيبة سعيدة في الدنيا وحياة راضية مرضية في الآخرة.
قال الله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ} ، وقال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} ، وقال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} .
319، 320 - من هدي القرآن للتي هي أقوم: إرشاد العباد إلى أن الناس في دلالة أقوالهم على حقائق أحوالهم صنفان، الصنف الأول: منافقون يظهرون غير ما يبطنون، والصنف الثاني: مؤمنون مخلصون لله في أعمالهم