الصفحة 68 من 1034

يعدلون به غيره في العبادة التي هي المحبة والتعظيم، وهو أصح القولين. اهـ.

وقوله: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذَابِ} ثم توعد الله تعالى المشركين به الظالمين لأنفسهم بتدنيسها بالشرك وظلم الناس وغشهم بحملهم على أن يحذوا حذوهم، ويتخذوا الأنداد مثلهم أي لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة لله، ولتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة، فالحكم له وحده لا شريك له وجميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه، وأن الله شديد العذاب، كما قال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} .

والخلاصة: أنه يتبين للمشركين في ذلك اليوم ضعف أنداهم وعجزها لا كما اشتبه عليهم في الدنيا، فظنوا أن لها من الأمر شيئًا، وأنها تقربهم إلى الله زلفى، كما ذكر الله عنهم بقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} فخاب ظنهم وبطل سعيهم، وحق العذاب عليهم، ولم تدفع عنهم آلهتهم شيئًا، ولم تغن عنهم مثقال ذرة كما أخبر جل وعلا في الآية الأخرى بقوله: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} ، وقال: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} الآية.

ثم بين جل وعلا حال التابعين والمتبوعين يوم القيامة يوم ينكشف الغطاء، ويرى الناس العذاب بأعينهم، فقال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} .

المعنى: لو يرون حين يتبرأ الرؤساء المضلون الذين اتبعوا من أتباعهم الذين أغووهم في الدنيا، ويتنصلوا من إضلالهم، فتتبرأ منهم الملائكة كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدونهم في الدار الدنيا، فتقول الملائكة: تبرأنا إليك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت