فهرس الكتاب
مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ.
وقوله: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} ، في الأسباب أربعة أقوال:
أحدها: أنها المودات، وإلى نحوه ذهب ابن عباس ومجاهد.
والثاني: أنها الأعمال، رواه السدي عن ابن مسعود وابن عباس وهو قول أبي صالح وان زيد.
والثالث: أنها الأرحام، رواه ابن جريج عن ابن عباس.
والرابع: أنها تشمل جميع ذلك.
فيدخل في ذلك الصلة التي كانت بين الأتباع والمتبوعين في الدنيا من الأنساب والقرابة والصداقة والمودة والصلات والأواصر والعلاقات، وسقطت الرياسات والقيادات التي كان المخدعون يتبعونها وعجزت عن وقاية أنفسها، فضلًا عن غيرها، وانشغل كل إنسان بنفسه تابعًا كان أو متبوعًا، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ، وقال: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} ، وقال: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
ثم أخبر تعالى عما يقوله الأتباع حينما عاينوا تبري الرؤساء منهم وندموا على ما فعلوا من إتباعهم لهم في الدنيا، فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} وفي هذا الكلام يبدو الغيظ والحنق من التابعين المخدوعين في القيادات الضالة.
والمعنى: أن الأتباع يتمنون لو ردوا إلى الدنيا فيتبرءوا من تبعتهم لتلك القيادات العاجزة الضعيفة في حقيقتها التي خدعتهم ثم تبرأت منهم أمام