الصفحة 71 من 1034

العذاب، إنه مشهد مؤثر، مشهد التبرؤ والتعادي والتخاصم بين التابعين والمتبوعين، وهم كاذبون في قولهم لو أن لنا عودة إلى الدار الدنيا حتى نتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة، بل لو ردوا لكانوا كما ذكر الله جل وعلا: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

وقوله: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} ، فيها أقوال:

أحدها: أن المراد المعاصي، يتحسرون عليها لما عملوها، قال الزجاج: أي كتبرؤ بعضهم من بعض، يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم؛ لأن أعمال الكافر لا تنفعه.

وقال ابن الأنباري: يريهم الله أعمالهم القبيحة حسرات عليهم إذا رأوا المجازاة للمؤمنين بأعمالهم.

وقيل: يريهم الله مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات فيتحسرون عليه لما فرطوا فيه.

والحسرة: التلهف على الشيء الفائت، وقيل: الحسرة شدة الندم والكمد، وهي تألم القلب وانحساره عما يؤلمه، بحيث يبقى النادم كالحسير من الدواب، وهو الذي انقطعت قوته فصار حيث لا ينتفع به، وأصل الحسر الكشف.

وقوله: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} هذا إخبار منه جل وعلا أنهم فيها دائمون لا يخرجون منها، وهذا قول أهل السُّنة والجماعة؛ ولقوله تعالى: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ} .

ومن الأدلة قوله تعالى: إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت