فهرس الكتاب
المشركين، وقصور إدراكهم، حيث قالوا أقوالًا كلها جهل وضلال وسعة، فذكروا خمس صفات في زعمهم أنها تمنع النبوة، قالوا: إنه يأكل الطعام، أي يأكل كما نأكل ويشرب كما نشرب. ثانيًا: أنه يمشي في الأسواق لابتغاء الرزق كما نفعل، فهو مثلنا. ثالثًا: قالوا هلا أنزل إليه ملك من عند الله يساعده ويعاونه. رابعًا: قالوا هلا ألقي إليه كنز، أي مال من غير تعب ولا نصب. خامسًا: قالوا: هلا كان له بستان يعيش من غلته كما يعيش المياسير.
قال جل وعلا: {وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} ، وقال: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} إلى قوله: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} .
587 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: التنبيه على سُّنة الله في خلقه، وهي ابتلاء بعض الناس ببعض، فيبتلى الفقراء بالأغنياء والمرسلين بالمرسل إليهم، والمريض بالصحيح، وهكذا ليتبين أيهم يصبر وأيهم يجزع، وهو البصير بال الصابرين والجازعين، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} .
588 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: التحذير من هجران القرآن الكريم، ومن هجرانه ترك الإيمان به، وترك التصديق به، وترك العمل به، وعدم امتثال أمره هجران له، وترك الحكم به هجران له، قال الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا} .
589 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: بيان ضعف أفهام الكفار عن فهم أسرار القرآن حيث اقترحوا أن نزوله دفعة أحسن، فمن فوائد إنزاله