الصفحة 712 من 1034

تفقد رعايهم وخصوصًا الجنود، ومنها: بلاغة الهدهد، فإنه بدأ كلامه بما يرغب في الإصغاء إلى عذره، واستمالة القلب إلى قبوله، ولبيان خطر ما شغله، وأنه أمر جليل الشأن لا يستهان به، ويجب أن يتدبر فيه، ومنها: تنبيه سليمان -عليه السلام- على أن في أدنى خلق الله من أحاط بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر عنده علمه، ويكون لطفًا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة عظيمة خصوصًا في حق العلماء، وطلبة العلم.

قال تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ} إلى قوله: {بِنَبَأٍ يَقِينٍ} .

615، 616 - من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر ما في تفصيل النبأ الذي جاء به الهدهد من ملكة اليمن بلقيس؛ لما في ذلك من العبر والمواعظ التي تقوي الإيمان وتزيده، فأخبر أولًا أنه وجد ملكتهم امرأة. ثانيًا: أنها أوتيت من الثراء وأبهة الملك، وما يلزم ذلك من عتاد الحرب والسلاح وآلات القتال الشيء الكثير. ثالثًا: أن لها سرير عظيم تجلس عليه، هذا ما يتعلق بالدنيا، قال تعالى مخبرًا عن ما قاله الهدهد: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} .

617، 618 - من هدي القرآن للتي هي أقوم: بيان انتقاد الهدهد لهم وتبيينه لمعتقداتهم الدينية، فأولًا: أنه وجدهم ضالين يعبدون الشمس، وأن الشيطان زين لهم أعمالهم فظنوا حسنًا ما ليس بحسن، قال تعالى مخبرًا عما قاله الهدهد لسليمان: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت