الصفحة 746 من 1034

من حال الإنسان وبيان جهله بالحقائق وإهماله التفكر في نفسه فضلًا عن التفكر في سائر مخلوقات الله. ثانيًا: سياق ثلاثة براهين تدل على قدرة الله التي لا يعجزها شيء: فأولًا: خلق الإنسان من نطفة من نقطة ماء، فمن قدر على الابتداء، فقدرته على الإعادة من باب أولى وأحرى، الدليل الثاني مما يرفع الاستبعاد ويبطل الإنكار: إخراج النار من الشجر الأخضر على ما فيه من المائية المضادة للاحتراق، فهو أقدر على إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها، الدليل الثالث: أن من قدر على خلق السموات والأرض، وهما في غاية العظم وكبر الأجزاء يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوة.

قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} إلى قوله: {بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ} ، وقال تعالى: {أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} ، وقال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ، وقال: {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ المَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

783، 784 - من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر موقف من مواقف المشركين يوم القيامة للاتعاظ والاعتبار والتفكر والتدبر ولقوة الإيمان وزيادته، ففي ذلك اليوم الشديد الهول يحشر الظالمون مع أشباههم ونظرائهم وأتباعهم، فعابد الوثن مع عابد الوثن، والزاني مع الزاني، واللوطي مع اللوطي، واليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، وهكذا كل يضم إلى من يجانسه في العمل.

ثانيًا: أنهم يتلاومون فيما بينهم حينئذ ويتخاصم الأتباع والرؤساء فيلقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت