فهرس الكتاب
وأبصارهم وجلودهم؛ لأنها متصلة بهم، وها هي تفضحهم وتبين ما ظنوه مستورًا عن الخلق.
قال الله جل وعلا: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} إلى قوله: {فَمَا هُم مِّنَ المُعْتَبِينَ} .
904 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: بيان أن الله جل وعلا قيض، أي هيأ ويسر للمشركين قرناء من الشياطين، فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا من الضلالة والكفر وإتباع الشهوات، وما خلفهم من أمر الآخرة، فألقوا إليهم أن لا جنة ولا نار، قال الله جل وعلا: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ، وقال: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} ، وقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًا} ، وقال: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} .
905 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: التحذير من مشابهة الكفار في التخليط والتشويش على من يقرأ القرآن، قال الله جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .
906 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر طلب الكفار حينما يرون تحقيق وعيد الله فيهم أن يريهم الذين أضلوهم من الجن والإنس، حتى يجعلوهم تحت أقدامهم في النار انتقامًا منهم لشدة حنقهم وغيضهم، وعداوتهم لهم، وبغضهم إياهم؛ لأنهم كانوا سبب المصير الرهيب الذي صاروا إليه، قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ