فهرس الكتاب
وقال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب والنصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: {لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} يقول هذا كلام الإيمان وحقيقة العمل.
وروي عن الحسن والربيع عن أنس مثله.
وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله عز وجل.
وقال الضحاك: ولكن البر والتقوى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها.
وقال الثوري: {وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} الآية، قال: هذه الأنواع كلها ـ وصدق رحمه الله ـ؛ فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله وأنه لا إله إلا هو وأنه رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق الرازق، المحيى المميت، المدبر لجميع الأمور وأنه المستحق لأن يفرد بالعبودية والذل والخضوع وجميع أنواع العبادة، وأنه المتصف بصفات الكمال، المنزه عن كل عيب ونقص.
وقوله: {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي ومن البر الإيمان باليوم الآخر، وهو الإيمان بكل ما أخبر به الله في كتابه أو أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت، ويدخل في ذلك التصديق بعذاب القبر ونعيمه، والبعث بعد الموت، والحشر، والحساب، والميزان، والصراط، والحوض، والجنة، والنار، وما أعد الله لأهلهما إجمالًا وتفصيلًا.
وقوله: {وَالْمَلائِكَةِ} أي ومن البر الإيمان بملائكة الله، وهو التصديق الجازم بأن لله ملائكة موجودون مخلوقون من نور، وأنهم كما وصفهم الله عباده مكرمون، يسبحون الله والنهار لا يفترون، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها أتم القيام، ويجب الإيمان على التفصيل بمن ورد تعيينه باسمه المخصوص كجبريل